السيد كاظم الحائري
256
ولاية الأمر في عصر الغيبة
والمرجع ليس له حقّ تشخيص المصلحة للأمّة في مقابل الوليّ . وإن لم ير الوليّ ذلك فهنا يتبع من يقلّد القائل بالوجوب رأي مقلّده ، إلّا إذا كان دليل الولاية نصّا واردا بعنوان إثبات السلطة - كآية الشورى ، أو روايات البيعة لو تم الاستدلال بها - فإن كان كذلك تقدّم على دليل التقليد دائما رغم أنّ النسبة بين الدليلين عموم من وجه ؛ لأنّ دليل التقليد قابل للتخصيص بإخراج هذه الفتوى من فتاوى المرجع من إطلاقه ، ولكن دليل الولاية والسلطة آب عن التخصيص عرفا ، بنكتة أنّ التفصيل في الولاية يكون غالبا موجبا لتضعيف السلطة والقيادة . والرابع : أنّ فتوى المرجع لو كانت إلزامية وحكم الوليّ ترخيصيا فمن الواضح أنه لو كان مراد الوليّ مجرّد الرخصة - المنسجمة مع العمل بفتوى المرجع ؛ لأنه عمل بأحد طرفي الرخصة - لما كان له داع إلى الحكم الولائي ، فإنّ أي طرف يعمل به الناس وفق رأي من يقلّدونه يكون عملا بأحد طرفي الرخصة . إذن فحكم الوليّ الترخيصي لا يخلو حاله من أحد فرضين : الأوّل : أن يكون في واقعة راجعا إلى الإلزام بالمباح لا الترخيص في الحرام ، مثاله : ما لو رخّص الوليّ للناس شراء متاع بسعر محدّد وهو أقلّ مما يرضى به البائع ، فهذا وإن كان بحسب الظاهر ترخيصا في الحرام ؛ لأنّ المفتي يقول : إنّ الناس مسلّطون